تتغير أبعاد العناصر الإنشائية عندما تتغير درجة حرارتها. وإذا سمحت المساند والوصلات بالحركة، يتمدد العنصر أو ينكمش بحرية. أما إذا قُيّدت هذه الحركة، فتتولد قوى داخلية وإجهادات حرارية قد تؤثر في العناصر والوصلات والمنشأ ككل.

ما المقصود بفرق درجة الحرارة؟
فرق الحرارة في التحليل ليس درجة الحرارة المطلقة للجو أو للعنصر، بل هو تغير درجة حرارة العنصر الإنشائي مقارنة بدرجة مرجعية:
ΔT = Tالحالة المدروسة − Tالمرجعية
درجة الحرارة المرجعية هي درجة حرارة المنشأ عندما أصبح مقيّدًا حراريًا؛ وقد تكون درجة حرارته وقت التركيب أو عند إغلاق آخر وصلة، بحسب تسلسل التنفيذ. لذلك قد توافق درجة التركيب درجة المرجع، لكنها ليست المرجع تلقائيًا في جميع الحالات. الأهم هو تحديد الحالة التي اكتسب فيها المنشأ قيوده الفعلية وتوثيق الافتراض. ويتناول Eurocode 1 الأفعال الحرارية في الجزء EN 1991-1-5.
فإذا كانت حرارة العنصر عند تقييده 30°م، ثم وصلت أثناء التشغيل إلى 60°م، يكون التغير الحراري +30°م. وإذا انخفضت إلى 5°م يكون التغير −25°م. لهذا تُدرس عادة حالة ارتفاع وحالة انخفاض كلٌ على حدة، ولا تُستخدم درجات الحرارة المطلقة نفسها على أنها فروق حرارية.
كما أن حرارة الهواء لا تساوي بالضرورة حرارة العنصر الفولاذي أو الخرساني. فالشمس والظل والتهوية واللون وكتلة العنصر والعزل تؤثر في درجة حرارة العنصر الفعلية. لذا ينبغي تقدير حرارة العنصر الإنشائي نفسه، لا الاكتفاء بدرجة حرارة الجو.
كيف يتحول التغير الحراري إلى إجهاد؟
الانفعال الحراري الحر يُحسب من العلاقة εth = α ΔT، حيث α معامل التمدد الحراري للمادة. أما التغير الحر في الطول فيساوي تقريبًا ΔL = α L ΔT. فإذا كان العنصر حر الحركة، يحدث تمدد أو انكماش دون توليد قوة محورية حرارية كبيرة.
أما إذا مُنع العنصر تمامًا من الحركة المحورية، فالحالة المثالية المبسطة تعطي إجهادًا حراريًا مقداره σth = E α ΔT، حيث E معامل المرونة. هذه صيغة لحالة تقييد كامل؛ أما في المنشأ الحقيقي فتتوزع القوى بحسب صلابة الإطار والقيود ومرونة الوصلات والمساند.
مثال: عضو فولاذي طوله 30 م، ومعامل تمدده التقريبي 12×10−6/°م، إذا ارتفعت حرارته 30°م، فإن تمدده الحر يقارب 10.8 مم. إذا سمح التفصيل بهذه الحركة فقد يتحرك العضو بهذا المقدار تقريبًا؛ وإذا قاومها المنشأ، تنشأ قوى حرارية.
التغير المنتظم في حرارة العضو يسبب تمددًا أو انكماشًا. أما اختلاف الحرارة عبر عمق المقطع أو بين أجزاء العنصر، فقد يسبب تقوسًا وانحناءً وقوى توافقية. لذلك يجب تمييز التغير الحراري المنتظم عن التدرج الحراري عند إعداد النموذج. وتتيح برامج التحليل مثل ETABS وSAP2000 إدخال تغير حراري منتظم أو درجات حرارة متفاوتة عند نهايات العناصر بحسب طريقة النمذجة.
هل يخفض الصوف الصخري فرق الحرارة التصميمي؟
العزل الحراري يقلل انتقال الحرارة ويؤخر وصولها، لكنه لا يلغي التمدد الحراري للهيكل ولا يخفض قيمة ΔT في نموذج التحليل بمجرد إضافته. الانفعال يعتمد على مقدار تغير حرارة العنصر الإنشائي نفسه عن درجة المرجع، لا على وجود العازل وحده.

إذا أثبت تحليل حراري أو قياسات موثوقة أن العزل سيخفض درجة حرارة الفولاذ التشغيلية أو يقلل تغيرها، فيمكن أخذ درجة حرارة العنصر الناتجة في التحليل الإنشائي. أما من دون هذا الإثبات، فلا يصح تخفيض فرق الحرارة التصميمي لمجرد وضع الصوف الصخري. وقد يغيّر العزل سرعة تغير الحرارة أو توزيعها بين أجزاء المنشأ، ولذلك قد تكون هناك فروق حرارية موضعية أيضًا.
هل تُحرر الوصلة المنزلقة الإجهادات الحرارية؟
الوصلة ذات الثقب الطولي (Slot Connection) قد تسمح بحركة نسبية في اتجاه الشق، فتخفف تقييد التمدد أو الانكماش في ذلك الاتجاه إذا صُممت ونُفذت لهذا الغرض. لكنها لا تحرر المنشأ كله من التأثير الحراري، ولا تضمن وحدها استمرار الانزلاق.

الصورة توضيحية عامة لاتصالات الفولاذ، وليست تفصيلاً لوصلة ذات ثقب طولي.
تعتمد الحركة المتاحة على طول الشق والخلوص وموضع المسمار، وقد يحد منها الاحتكاك أو شدّ المسامير أو وصول المسمار إلى نهاية الشق. كما أن الوصلة تسمح بالحركة على محور الشق أساسًا، ولا تحرر تلقائيًا الحركة العمودية عليه أو الدوران أو القيود الموجودة في بقية المنشأ. وتشير إرشادات AISC إلى أن الثقوب الطولية قد لا توفر وحدها مقدار الحركة المطلوب، وأن تفاصيل الانزلاق والاحتكاك والتثبيت يجب أن تُدرس بعناية.
في النموذج الإنشائي، يجب تمثيل درجة الحرية التي تسمح بها الوصلة فعلًا، لا اعتبارها مفصلًا عامًا أو تحرير جميع درجات حريتها لمجرد وجود شق. ويجب التحقق من أن طول الشق يكفي للحركة الحرارية المطلوبة، وأن الوصلة تظل قادرة على نقل القوى الأخرى، وألا توجد عناصر مجاورة تمنع الحركة.
خطوات عملية لإدخال الحرارة في التحليل
- تحديد درجة حرارة العنصر عند اكتساب المنشأ قيوده الفعلية، مع مراعاة مراحل التنفيذ وإغلاق الوصلات.
- تقدير درجات حرارة العنصر في حالات التشغيل والبيئة التصميمية، مع مراعاة التعرض للشمس والظل والعزل.
- حساب ΔT بالنسبة إلى درجة المرجع، وإنشاء حالات ارتفاع وانخفاض حراري مناسبة.
- تحديد ما إذا كان التغير منتظمًا أم يوجد تدرج حراري عبر المقطع أو على طول العنصر.
- نمذجة القيود والوصلات المنزلقة بحسب تفاصيلها الفعلية، ثم مراجعة القوى والإزاحات وردود الأفعال.
- إذا كانت درجة المرجع غير مؤكدة، توثيق الافتراض وفحص حساسية النتائج للقيم المحتملة.
في SAP2000 وETABS، يولّد حمل الحرارة انفعالًا يعتمد على معامل التمدد الحراري للمادة وتغير درجة الحرارة المطبق. لذلك يجب التحقق من وحدات النموذج، ومعامل التمدد، وإشارة التغير الحراري، وتوزيع الحرارة على العناصر.
الخلاصة
فرق الحرارة في التحليل هو تغير درجة حرارة العنصر عن درجة مرجعية مرتبطة بالحالة التي أصبح فيها المنشأ مقيّدًا؛ وقد تكون درجة التركيب هي المرجع إذا كانت تمثل تلك الحالة. الصوف الصخري لا يخفض فرق الحرارة التصميمي تلقائيًا، لكنه قد يغيّر درجة حرارة العنصر الفعلية، ويجب إثبات ذلك بتحليل حراري أو بيانات مناسبة. أما الوصلة المنزلقة فتخفف التقييد في اتجاه الحركة المصممة لها فقط، ولا تعني تحرير جميع الإجهادات الحرارية.
مراجع فنية: Eurocode EN 1991-1-5: Thermal Actions · CSI Analysis Reference Manual: Temperature Load · AISC: Expansion Joints · ROCKWOOL: Thermal Conductivity.