دراسة حالة هندسية | إنشاءات بحرية
يتضمن هذا المشروع إنشاء فلل بحرية ضمن منتجع ريكسوس بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بهياكل معدنية تُركّب فوق منصات معدنية مؤسسة على بايلات معدنية مدقوقة في قاع البحر. يجمع المشروع بين التصميم والتنفيذ في بيئة بحرية حساسة، تتطلب مواءمة الحل الإنشائي مع قيود الوصول والاشتراطات البيئية منذ المراحل الأولى.

فكرة المشروع
اعتمدت المنظومة الإنشائية على هياكل ومنصات معدنية، مع استخدام فولاذ مقاوم للبيئة البحرية وعناصر مجلفنة، ثم استكمال التشطيبات الخارجية بالخشب. وقد تم اختيار هذا التوجه لتفادي تنفيذ صب خرساني أو أعمال ردم داخل منطقة البحر، وتقليل التدخل في قاع البحر إلى الحد اللازم لأعمال التأسيس والتركيب.
في هذا النوع من المشاريع، لا يمكن فصل التصميم الإنشائي عن طريقة التنفيذ؛ إذ تؤثر طبيعة قاع البحر وعمق المياه ومسار دخول المعدات ووسائل حماية العناصر المعدنية مباشرة في تفاصيل التأسيس وتسلسل الأعمال.

التحديات الرئيسية
- وصول عمق المياه في منطقة العمل إلى نحو 4 أمتار.
- وجود حيد مرجاني يفصل موقع العمل عن البحر المفتوح، ما يمنع إدخال طوافة ثقيلة بالطريقة التقليدية.
- الالتزام بحماية البيئة البحرية ومنع صب الخرسانة أو الردم داخل البحر.
- تكوّن قاع البحر من صخر كورالي بدلًا من تربة رملية، ما يصعّب دق البايلات مباشرة.
لذلك لم يكن المطلوب تحقيق قدرة تأسيس مناسبة فقط، بل تنفيذها بطريقة عملية تحترم حساسية الموقع وتمنع أي تدخل غير ضروري في الحيد المرجاني أو قاع البحر المحيط به.

حماية البايلات وحل تحدي عمق المياه
تمت حماية البايلات المعدنية بثلاث طبقات من البولي إيثيلين لعزلها عن البيئة البحرية والحد من تعرضها المباشر للعوامل المسببة للتآكل. وللتعامل مع عمق المياه، جرى تطوير وتجهيز آلة دق تستطيع الحركة داخل البحر، مع رفع كابينة الدق فوق رقبة معدنية مدروسة بارتفاع 4 أمتار.
لم يكن رفع منظومة الدق مجرد تعديل تشغيلي؛ إذ صُممت الرقبة المعدنية لتحقيق الارتفاع المطلوب مع الحفاظ على استقرار المعدة ومركز ثقل مناسب أثناء الحركة وعملية الدق. أتاح ذلك تشغيل آلة الدق في منطقة لا يمكن وصول طوافة ثقيلة إليها.

التعامل مع صخر الكورال
للتعامل مع طبقة صخر الكورال، تم تنفيذ حفر مسبق Pre-drilling في مواقع البايلات. كانت هذه الخطوة ضرورية لتجهيز مسار منضبط يسمح بدق البايلات ضمن المواقع والمناسيب المحددة، بدل الاعتماد على الدق المباشر فوق طبقة صخرية صلبة.
تم تجهيز حفارة لأعمال الحفر المسبق، وإدخالها إلى بارجة معدنية صُنّعت على الشاطئ ثم وضعت الحفارة، التي يبلغ وزنها نحو 10 أطنان، عليها لتنفيذ الحفر في مواقع البايلات. أتاح تصنيع البارجة التحكم في أبعادها وملاءمتها لظروف الدخول إلى الموقع بدل الاعتماد على معدات بحرية كبيرة لا يمكن عبورها عبر الحيد المرجاني.


تركيب المنصات والهياكل المعدنية
بعد تأسيس البايلات، جرى تركيب المنصات والهياكل المعدنية باستخدام طوافات للعمال وسقالات معدنية ترتكز على قاع البحر وتمتد أعلى منسوب المياه. أتاحت هذه المنظومة للفرق تنفيذ أعمال التركيب بأمان ودقة، من دون الحاجة إلى ردم مسارات دخول أو إنشاء منصات خرسانية مؤقتة داخل البحر.
اعتمد تسلسل التنفيذ على الحفر المسبق، ثم دق البايلات، ثم تركيب المنصات، ثم الهياكل المعدنية. ساعد ذلك على تقليل تداخل الأعمال داخل الموقع، وضبط مناسيب العناصر وربطها تدريجيًا قبل تركيب مكونات الفلل.
النتيجة
تم تأسيس وتنفيذ فلل بحرية بمنظومة معدنية متكاملة عالجت تحديات عمق المياه والحيد المرجاني وصخر الكورال. وفّر الحل إمكانية تنفيذ الأساسات والمنشآت من دون صب خرسانة أو ردم داخل منطقة المشروع، وخفّض التدخل في البيئة البحرية إلى الحد اللازم لأعمال البايلات والتركيب.
نطاق الأعمال
تصميم وتنفيذ أعمال البايلات والمنصات والهياكل المعدنية للفلل البحرية، وتطوير حلول التنفيذ والمعدات المساندة بما يتوافق مع ظروف الموقع والاشتراطات البيئية.